ابن عابدين
71
حاشية رد المحتار
مطلب : اشترى دارا مأجورة لا يطالب بالثمن قبل قبضها قلت : ويدخل في الشغل بحق الغير ما لو كانت الدار مأجورة ، فليس للبائع مطالبة المشتري بالثمن ، لعدم القبض وهي واقعة الفتوى ، سئل عنها ورأيت نقلها في الفصل الثاني والثلاثين من جامع الفصولين : باع المستأجر ورضي المشتري أن لا يفسخ الشراء إلى مضي مدة الإجارة ثم يقبضه من البائع ، فليس له مطالبة البائع بالتسليم قبل مضيها ولا للبائع مطالبة المشتري بالثمن ما لم يجعل المبيع بمحل التسليم ، وكذا لو شرى غائبا لا يطالبه بثمنه ما لم يتهيأ المبيع للتسليم ا ه . قوله : ( ولا حائل ) بأن يكون في حضرته ا ه ح . وقد علمت بيانه . قوله : ( أن يقول خليت الخ ) الظاهر أن المراد به الاذن بالقبض لا خصوص لفظ التخلية ، لما في البحر : ولو قال البائع للمشتري بعد البيع خذ لا يكون قبضا ، ولو قال خذه يكون تخلية إذا كان يصل إلى أخذه ا ه . وفي الفروع المارة ما يدل عليه أيضا . قوله : ( أو كان بعيدا ) أي وإن قال : خليت الخ كما مر ، والمراد بالبعيد مالا يقدر على قبضه ، بلا كلفة ويختلف باختلاف المبيع كما قررناه ، أو المراد به حقيقته ، ويقاس عليه ما شابهه . قوله : ( وهو لا يصح به القبض ) أي الاقرار المذكور ولا يتحقق به القبض ، وقيد بالقبض لأن العقد في ذاته صحيح ، غير أنه لا يجب على المشتري دفع الثمن لعدم القبض . قوله : ( على الصحيح ) وهو ظاهر الرواية ، ومقابله ما في المحيط وجامع شمس الأئمة أنه بالتخلية يصح القبض ، وإن كان العقار بعيدا غائبا عنهما عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وهو ضعيف كما في البحر . وفي الخانية : والصحيح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه إذا كان قريبا يتصور فيه القبض الحقيقي في الحال ، فتقام التخلية مقام القبض ، أما إذا كان بعيدا لا يتصور القبض في الحال ، فلا تقام التخلية مقام القبض ا ه . هذا ثم إن ما ذكره الشارح هنا نقل مثله في أواخر الإجارات عن وقف الأشباه . ثم قال : قلت : لكن نقل محشيها ابن المصنف في زواهر الجواهر عن بيوع فتاوى قارئ الهداية أنه متى مضى مدة يتمكن من الذهاب إليها والدخول فيها كان قابضا ، وإلا فلا ، تنبيه ا ه . قلت : لكن أنت خبير بأن هذا مخالف للروايتين ، ولا يمكن التوفيق بحمل ظاهر الرواية عليه ، لان المعتبر فيها القرب الذي يتصور معه حقيقة القبض كما علمته من كلام الخانية . قوله : ( وكذا الهبة والصدقة ) أي لا تكون تخلية البعيد فيهما قبضا . قال في البحر : وعلى هذا تخلية البعيد في الإجارة غير صحيحة فكذا الاقرار بتسلمها ا ه . قلت : ومفاده أن تخلية القريب في الهبة قبض ، لكن هذا في غير الفاسدة كما في الخانية حيث قال : أجمعوا على أن التخلية في البيع الجائز تكون قبضا ، وفي البيع الفاسد روايتان ، والصحيح أنه قبض ، وفي الهبة الفاسدة كالهبة في المشاع الذي يحتمل القسمة لا تكون قبضا باتفاق الروايات . واختلفوا في الهبة الجائزة : ذكر الفقيه أبو الليث أنه لا يصير قابضا في قول أبي يوسف ، وذكر شمس الأئمة الحلواني أنه يصير قابضا ولم يذكر فيه خلافا ا ه . تتمة : في البزازية قبض المشتري المشري قبل نقذه بلا إذن البائع فطلبه منه فخلى بينه وبين البائع لا يكون قبضا حتى يقبضه بيده ، بخلاف ما إذا خلى البائع بينه وبين المشتري : اشترى بقرة